يتساءل الكثير من المرضى الذين خضعوا لعملية تكميم المعدة عمّا إذا كان الصيام في شهر رمضان آمنًا، وكيف يمكن الصيام دون التأثير على نتائج العملية أو التعرض لمشكلات صحية. فبعد التكميم تتغير طبيعة المعدة واحتياجات الجسم الغذائية، مما يجعل الصيام تجربة مختلفة تتطلب وعيًا وتنظيمًا خاصًا في مواعيد الأكل، ونوعية الطعام، وكمية السوائل.
وفي هذا المقال نجيب بشكل علمي وواضح عن سؤال: هل يمكن الصيام بعد التكميم؟ ومتى؟ كما نستعرض أمثلة لنظام أكل يمكن اتباعه و10 نصائح هامة للمتكمم في شهر رمضان تساعد على الصيام بأمان، والحفاظ على الصحة، وتجنب المضاعفات مع تحقيق الاستفادة الروحية الكاملة من الشهر الكريم.
هل يمكن الصيام بعد التكميم؟
عند اقتراب شهر رمضان مم كل عام يتساءل العديد من الأشخاص الذين خضعوا لعمليات إنقاص الوزن أو السمنة مثل تكميم المعدة عن هل يمكن صيام شهر رمضان أم لا، ويجيب الدكتور رامي حلمي عن هذا السؤال بالتفصيل في الفيديو التالي:
متى يمكن الصيام بعد التكميم؟
وفقاً للدكتور رامي حلمي يمكن تقسيم الحالات بعد عمليات السمنة إلى ثلاث مراحل زمنية رئيسية لتحديد القدرة على الصيام بعد التكميم:
- المرحلة الأولى (أقل من 21 يوماً من العملية): في هذه المرحلة، يكون المريض لا يزال في “فترة السوائل”، ولا يُنصح بالصيام تماماً. والسبب في ذلك أن المعدة تكون لا تزال حساسة جداً، كما أن نزول حمض المعدة على الجدار وهو جاف يسبب آلاماً وتقلصات للمريض، بالإضافة إلى أن الاكتفاء بالسوائل فقط يجعل الجسم في حالة إجهاد وتعب دائم.
- المرحلة الثانية (من اليوم الـ 21 وحتى اليوم الـ 60): تُعد هذه الفترة مرحلة انتقالية حيث تختلف القدرة فيها من مريض لآخر حسب حساسية المعدة وقدرتها على التحمل. ويُنصح المريض في هذه المرحلة بتجربة الصيام، فإذا بدأ بالسحور واستطاع إكمال اليوم دون تعب يمكنه الصيام، أما إذا شعر بالتعب في منتصف اليوم فلا يُنصح بالاستمرار.
- المرحلة الثالثة (ابتداءً من اليوم الـ 60): بعد مرور شهرين على العملية يُصبح الوضع طبيعي، وفي هذه المرحلة تكون المعدة قد عادت لوضعها الطبيعي، ويمكن للمريض صيام رمضان بشكل طبيعي جداً، حيث أن 99% من الحالات لا تشعر بأي أعراض جانبية عند الصيام في هذه الفترة
اقرأ أيضاً: هل يمكن الصيام بعد عملية تحويل المسار؟
ما هو نظام الأكل في رمضان للمتكممين؟
في حالة كان الوضع الصحي يسمح للمريض بالصيام بعد التكميم، يحرص الطبيب على إمداد المريض بكل التعليمات الواجب اتباعها في تلك الأيام المباركة لللاستفادة من الصيام وعدم التعر لأي مشاكل صحية، وإليكم مثال لحدول يحتوي على وجبات يوم كامل في حالة الصيام بعد التكميم:
وجبة الإفطار:
يُنصح ببدء الإفطار بتناول 250 مل من الماء مع حبتين من التمر، وبعد مرور 15 دقيقة، يمكن تناول وجبة رئيسية خفيفة تتكون من 100 جرام من الدجاج أو السمك أو اللحم المشوي أو المطهو بقليل من الدهون، مع كمية صغيرة من السلطة أو الخضروات المطهية. ويُسمح بإضافة كمية محدودة من النشويات، مثل ملعقتين كبيرتين من الأرز، أو شريحة خبز واحدة.
وجبات ما بين الإفطار والسحور:
خلال الفترة ما بين الإفطار والسحور يمكن تناول وجبين خفيفتين:
- يمكن تناول علبة واحدة من الزبادي عالي البروتين، أو قبضة يد من المكسرات المشكلة مع قطعة فاكهة، أو أي وجبة خفيفة أخرى غنية بالبروتين حسب الإرشادات الغذائية الموصى بها بعد التكميم.
- إما مشروب بروتين واحد أو 250 مل من الحليب خالي الدسم أو نصف الدسم ممزوجًا مع ملعقتين كبيرتين من الحليب البودرة خالي الدسم.
وجبة السحور:
يمكن اختيار أحد الخيارات التالية حسب تفضيل المريض وقدرته على التحمل:
- الخيار الأول هو تناول بيضة مسلوقة أو مطهية بدون قشر، مع شريحة واحدة من خبز الحبوب الكاملة، و2 إلى 3 ملاعق كبيرة من الفول، وشريحة من الجبن قليل الدسم، مع 3 إلى 4 زيتونات، بالإضافة إلى الطماطم والخيار.
- الخيار الثاني يتضمن ساندويتشًا من البيض أو التونة أو الجبن قليل الدسم أو الفول، ويتم تحضيره باستخدام شريحتين من خبز الحبوب الكاملة مع سلطة، مع إضافة قطعة فاكهة.
- الخيار الثالث يمكن تناول علبة من الزبادي عالي البروتين مع رشّة من المكسرات أو البذور، إلى جانب حصة مناسبة من الفاكهة.
نصائح هامة للمتكمم في رمضان
إليكم بعض النصائح التي يمكن أن تساعد في تخفيف فترة الصيام بعد التكميم ومرور تلك الفترة بأمان وبدون مضاعفات صحية:
- يمكن البدء بكسر الصيام باختيار الماء، أو الفواكه المجففة بما في ذلك التمر، أو الشوربة، لتهيئة جسمك لتناول الوجبة الرئيسية، والتي يُفضّل تناولها بعد صلاة المغرب. وبدء الإفطار بالماء يساعد على التغلب على الجفاف الناتج عن الصيام، كما أن تناول 1–2 حبة من التمر المجفف يساعد على رفع مستوى الجلوكوز في الدم بعد الصيام لساعات طويلة.
- الحرص على أن تتكوّن الوجبة الرئيسية من أطعمة غنية بالبروتين، مع الخضروات أو السلطة، والكربوهيدرات بطيئة الامتصاص. ويجب تذكّر توازن الوجبة حيث يجب الحرص على أن يغطي البروتين نصف الطبق، بينما يشغل الربعان المتبقيان الخضروات والكربوهيدرات. وابدأ دائمًا بتناول الأطعمة الغنية بالبروتين أولًا، ثم الخضروات، وأخيرًا الكربوهيدرات.
- الحرص على تناول كربوهيدرات منخفضة المؤشر الجلايسيمي للحصول على طاقة دائمة، وتشمل هذه الكربوهيدرات خبز الحبوب الكاملة، والكينوا، والشوفان، والحمص، والبازلاء المجففة، والعدس.
- تناول وجبة السحور مبكرًا قد يؤدي إلى حدوث انخفاض في مستوى السكر في الدم قبل الإفطار، لذلك يُنصح بتناول وجبة السحور في وقت متأخر قدر الإمكان.
- تجنّب النوم مباشرة بعد تناول الطعام، لأن ذلك قد يؤدي إلى مشكلات صحية مثل ارتجاع المريء، وعدم الراحة في البطن، أو الارتجاع.
- يجب تناول الطعام ببطء، والمضغ جيدًا، والفصل بين الأكل والشرب، والتوقف عن الأكل عند الشعور بالشبع، وتجنّب المشروبات الغازية أو السكرية.
- تجنّب الأطعمة الغنية بالدهون أو السكر، مثل الحلويات التقليدية أو الوجبات المقلية بعمق، لتجنّب أعراض Dumping Syndrome.
- احرص على الترطيب الجيد، فابدأ الإفطار بتناول 200–250 مل من الماء، واستهدف شرب ما لا يقل عن 1.5 لتر من السوائل يوميًا.
- استمر في تناول مكملات الفيتامينات والمعادن وفقًا للتوصيات.
- استمر في ممارسة أنشطتك البدنية المعتادة خلال شهر رمضان، مع الحرص على جدولتها في الأوقات المناسبة. على سبيل المثال، يمكن ممارسة التمارين الرياضية بعد الإفطار بساعتين، ثم تناول وجبة خفيفة بعد ذلك لدعم التعافي بعد التمرين.