تُعد عملية تكميم المعدة من أكثر جراحات السمنة شيوعًا وفعالية في إنقاص الوزن وتحسين الصحة العامة، إلا أن نجاحها لا يقتصر فقط على إجراء الجراحة نفسها، بل يعتمد بشكل كبير على وعي المريض بالمضاعفات المحتملة وكيفية التعامل معها. فمثل أي تدخل جراحي، قد ترتبط عملية تكميم المعدة ببعض المضاعفات الشائعة وأخرى نادرة، قد تظهر في المدى القريب أو بعد مرور فترة من الزمن.
في هذا المقال، نستعرض مضاعفات عملية تكميم المعدة المحتملة والنادرة بشكل طبي مبسّط وكيف يمكنك تقليل المخاطر وحماية نفسك قبل وبعد العملية. إذا كنت تفكّر في إجراء تكميم المعدة أو خضعت لها بالفعل، فهذا الدليل سيساعدك على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا والحفاظ على أفضل النتائج الصحية على المدى الطويل، فاحرص على المتابعة.
مضاعفات عملية تكميم المعدة
على الرغم من قلة حدوثها، إلا أن هناك بعض المضاعفات أو الآثار الجانبية التي يمكن أن تحدث مع عملية تكميم المعدة، ويمكن أن تتضمن مضاعفات عملية تكميم المعدة المحتملة ما يلي:
- تسرّب المعدة: قد يحدث في الفترة الأولى بعد جراحات السمنة، مثل تكميم المعدة أو تحويل المسار، حيث تتسرّب محتويات المعدة إلى تجويف البطن، ويُعد ذلك من الحالات الخطيرة التي قد تؤدي إلى التهابات شديدة داخل البطن وتستلزم العلاج بالمضادات الحيوية.
- التهاب الجرح: من المحتمل أن تتعرّض مواضع الجراحة للالتهاب بعد العملية، ويُسهم الاهتمام بنظافة الجرح والعناية به في تقليل فرص العدوى وتسريع التئام الأنسجة.
- انسداد الجهاز الهضمي: في بعض الحالات قد يضيق جزء من المعدة أو الأمعاء الدقيقة بعد جراحات إنقاص الوزن، مما يؤدي إلى تعثّر مرور الطعام. وقد ينتج ذلك عن التندّبات أو ضعف تدفّق الدم. ويمكن الحد من هذا الخطر عبر تقطيع الطعام جيدًا، والمضغ ببطء، والامتناع عن شرب السوائل أثناء تناول الوجبات.
- تكوّن حصوات المرارة: قد يؤدي فقدان الوزن السريع إلى زيادة احتمالية تكوّن حصوات داخل المرارة، وهي غالبًا مكوّنة من الكوليسترول.
- ترهلات الجلد: مع النزول الكبير في الوزن بعد الجراحة، قد يظهر جلد زائد على هيئة طيّات في مناطق مختلفة من الجسم، مثل البطن، والثديين، والوركين، والأطراف. ويمكن اللجوء إلى إجراءات جراحية مثل شدّ الجلد للتعامل مع هذه الترهلات.
اقرأ أيضاً: مشاكل تحدث للبشرة والشعر بعد التكميم وكيفية علاج تلك المشاكل
ما هي مضاعفات عملية التكميم على المدى البعيد؟
قد تترتب على عملية تكميم المعدة آثار ومضاعفات بعيدة المدى تختلف في حدّتها، وقد لا تظهر مباشرة بعد الجراحة، بل قد تتضح بعد مرور فترة زمنية تمتد لأشهر أو سنوات. ويمكن أن تتضمن مضاعفات عملية تكميم المعدة على المدى البعيد ما يلي:
- عودة زيادة الوزن بعد الجراحة: في بعض الحالات قد يبدأ الوزن في الارتفاع مرة أخرى بعد مرور عدة سنوات على العملية، وغالبًا ما يظهر ذلك بدءًا من السنة الثالثة. ويكون خطر استعادة الوزن أكبر لدى الأشخاص الذين لا يلتزمون بتغيير عاداتهم الغذائية ونمط حياتهم، ما قد يؤدي إلى عودة جزء من الوزن المفقود أو كله.
- ضعف تحمّل بعض الأطعمة: بعد عملية التكميم تقل سعة المعدة بشكل ملحوظ، الأمر الذي قد يجعل تقبّل بعض أنواع الطعام أكثر صعوبة، لا سيما الأطعمة الثقيلة مثل اللحوم الحمراء، والأرز، والمعكرونة، والخبز، نتيجة بطء أو صعوبة هضمها.
- عدم الوصول إلى النتيجة المتوقعة من فقدان الوزن: في البداية تكون المعدة صغيرة للغاية، ثم قد تتمدّد تدريجيًا مع الوقت، ومع زيادة كميات الطعام المتناولة، قد يقل معدل نزول الوزن أو يتوقف. وغالبًا ما يرتبط ذلك بعدم الالتزام بالتعليمات الغذائية أو بزيادة حجم المعدة المتبقية.
- نقص العناصر الغذائية: يُعد نقص التغذية من المضاعفات المحتملة والخطيرة، وقد لا يظهر إلا بعد مرور سنوات على الجراحة، وقد يعاني بعض المرضى من صعوبة في تلبية احتياجاتهم الغذائية بسبب تقليل كميات الطعام، خاصة في حال وجود أعراض مثل الغثيان أو الإسهال. وفي هذه الحالات، قد يوصي الطبيب بتناول مكملات الفيتامينات والمعادن أو باتباع خطط علاجية داعمة للحفاظ على الصحة.
- الارتجاع المعدي المريئي (الحموضة): قد تظهر أعراض الارتجاع بعد عملية التكميم لدى بعض المرضى، مثل حرقة المعدة والحموضة، وقد تستمر أو تظهر حتى بعد عام أو أكثر من الجراحة. وتشمل الأعراض الشائعة الانتفاخ، والشعور بالامتلاء، واضطرابات المعدة، وغالبًا ما تساعد الأدوية التي تقلل إفراز الحمض في السيطرة عليها.
- قرح المعدة: تزيد احتمالية الإصابة بقرح المعدة بعد التكميم، وقد تظهر خلال فترة تمتد من أشهر إلى سنوات، وقد يصاحبها أعراض مثل تغيّر لون البراز إلى الداكن، أو وجود دم في القيء، أو الشعور بألم في منطقة المعدة. وعادةً ما يتم تشخيصها باستخدام المنظار العلوي لفحص الجهاز الهضمي العلوي.
- التصاقات داخل البطن: رغم أن أنسجة البطن تكون ملساء ومرنة بطبيعتها، إلا أن الجراحة قد تؤدي إلى تكوّن تندّبات تجعل الأنسجة تلتصق ببعضها، مما يسبب شعورًا بالشد أو الانزعاج، وقد يصل أحيانًا إلى الألم. وفي حالات نادرة، قد تؤدي هذه الالتصاقات إلى انسداد الأمعاء الدقيقة.
- الفتق الجراحي: قد يحدث الفتق نتيجة اندفاع أحد الأعضاء عبر منطقة ضعيفة في العضلات أو الأنسجة بعد الجراحة، وعلى الرغم من أن احتمالية حدوثه أقل مع الجراحات المنظارية، إلا أنه قد يظهر بعد فترة من الزمن على شكل بروز في موضع الشق الجراحي.
مضاعفات عملية تكميم المعدة النادرة
إلى جانب ما ذكرنا سابقاً، توجد بعض الآثار الجانبية نادرة الحدوث ولكن يجب التنويه عنها وقد تتضمن:
- الخُراج: هو تجمّع موضعي للصديد داخل الجسم يشبه الكيس، وقد يظهر بعد الجراحة نتيجة تسرّب بعض محتويات الجهاز الهضمي. ويُعتبر تكوّن خُراج في الطحال، وهو العضو المسؤول عن تنقية الدم، من المضاعفات النادرة للغاية المرتبطة بهذه العملية.
- التسرّب المتأخر: يحدث عندما تتسرّب محتويات المعدة من منطقة الخياطة الجراحية، ويُعرف ذلك أيضًا بتفكك أو ضعف خط الخياطة. وعلى الرغم أن هذا النوع من التسرّب يظهر غالبًا في الفترة المبكرة بعد الجراحة، فإنه قد يحدث أحيانًا بعد مرور أشهر أو حتى سنوات. وعلى الرغم من ندرته، إلا أنه يُعد حالة خطيرة وقد يستلزم العلاج الدوائي، أو الإقامة في المستشفى، أو التدخل الجراحي مرة أخرى.
هل عملية التكميم تسبب جلطات؟
قد تحدث الجلطات الدموية بعد جراحات إنقاص الوزن نتيجة التغيرات التي تطرأ على تدفّق الدم وقابليته للتجلّط بعد الجراحة، وغالبًا ما تبدأ الجلطات في الساق السفلية، وقد تنفصل أحيانًا وتنتقل إلى الرئتين (الانصمام الرئوي). وفي حال وجود جلطة دموية تُسبب ألمًا أو تورّمًا، يمكن للطبيب وصف أدوية مضادّة للتجلّط للمساعدة في العلاج.
كيف تحمي نفسك من مضاعفات عملية تكميم المعدة؟
قبل وبعد إجراء عملية تكميم المعدة، توجد اعتبارات مهمة يجب أخذها في الحسبان للمساعدة في تقليل مخاطر حدوث المضاعفات.
قبل الجراحة:
قبل العملية يُوصى عادةً باتباع بعض الإجراءات لتقليل مخاطر تكميم المعدة، وتشمل ما يلي:
- حضور برنامج تثقيفي خاص بجراحات السمنة
- تلقي استشارات غذائية
- الخضوع لاستشارات نفسية
- إجراء فحص بدني، وتحاليل دم، وربما فحوصات تصوير للمعدة
- الإقلاع عن التدخين قبل الجراحة بعدة أشهر
- إيقاف الأدوية المميعة للدم مثل الأسبرين
- فقدان بعض الوزن قبل الجراحة
بعد الجراحة:
بعد العملية من المهم الالتزام بما يلي:
- ممارسة التمارين الرياضية، حيث تساعد على تقليل مدة التعافي وتقلل من خطر الإصابة بالجلطات الدموية
- الاستمرار في تمارين التنفس أو السعال التي أوصى بها الفريق الطبي، حيث تساعد على الوقاية من عدوى الرئة وتحسين الدورة الدموية
- الحفاظ على الترطيب الجيد للمساعدة في تقليل الغثيان
- التفكير في الاستعانة بشخص للمساعدة في العناية الشخصية، والمهام البدنية، والدعم النفسي
ولتقليل مخاطر المضاعفات بعد عملية تكميم المعدة، قد يلزم أيضاً تجنّب أو الحد من:
- الكحول
- التدخين
- الأطعمة الغنية بالسكريات والنشويات
سيقدّم لك الطبيب الإرشادات والنصائح اللازمة للتأقلم مع الحياة بعد الجراحة. ومن المهم مراقبة نوع وكمية الطعام المتناول بعناية بعد أي نوع من جراحات السمنة، والالتزام التام بالتعليمات التي يحددهاالطبيب. وبشكل عام، تتضمن الإرشادات الغذائية بعد جراحات إنقاص الوزن ما يلي:
- %35 إلى 48% من السعرات الحرارية من الكربوهيدرات
- 60 إلى 80 جرامًا من البروتين يوميًا
- إجمالي سعرات حرارية يومية تتراوح بين 1000 و1400 سعر حراري